“أنقذوا الأيزيديات”.. حملة للتذكير بنساء اختطفهن داعش ومصيرهن مجهول

شارك

الحملة تهدف إلى جلب التعاطف الدولي والمحلي والاهتمام الحكومي لقضية الإيزيديات

يقول المؤرخ العراقي، سالم خضر، الذي يوثق فترة سيطرة داعش على مناطق في بلاده، إن “التنظيم باع الأسرى في مزادات خاصة وعامة، ونقلوا بين العراق وسوريا”، وأن “بعض المختطفين كانوا صغارا، وربما تعرضوا لغسل أدمغة، ومن المستبعد جدا أن يعودوا”.

أبرز الأسرى والمختطفين لدى داعش هم من الأيزيديين، حيث تشير التقديرات الإيزيدية إلى وجود 6417 مختطفا ومختطفة، لا يزال 2768 منهم في عداد المفقودين، ومن بين من فقدوا، هناك 1298 امرأة، و1470 رجلا، كان أغلبهم من الأطفال وقت اختطافهم، وأصبحوا الآن بالغين.

وبالعودة إلى الوراء، وبالتحديد في الثالث من أغسطس عام 2014، أي بعد نحو شهرين من سقوط الموصل بيد تنظيم داعش، هاجم المتشددون جبل سنجار الذي يتمركز حوله الإيزيديون العراقيون، وهم أهل ديانة رافدينية قديمة، وقتلوا كل الرجال الذين استطاعوا اعتقالهم، وسبوا النساء والأطفال.

ويعتقد الإيزيديون أن المختطفين المتبقين لدى التنظيم لا يزالون أحياء، لكن لا يعرف مكانهم حتى الآن، خاصة بعد أن فرق التنظيم المختطفين، الذين باعهم فيما بعد رقيقا، بين العراق وسوريا ودول أخرى.

لكن الناشطين الإيزيديين ما يزالون يحاولون استعادة أبناءهم، أو على الأقل من تبقى منهم على قيد الحياة، وهذه المرة بحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لإعادة الزخم غلى هذا الملف الإنساني.

ويقول الناشط، فهد الداود، وهو أحد مطلقي حملة “أنقذوا الإيزيديات”، إن “ما يقرب من 3000 مختطف لا يزالون مجهولي المصير”.

ولهذا، قرر الداود مع ناشطين إيزيديين آخرين إطلاق هذه الحملة، أملا بأن تلقى تجاوبا محليا وربما دوليا، لإنقاذ من تبقى من المفقودين.

ويقول الداود إن “هذا الملف المهم، وللأسف الشديد، كان ولا يزال شبه منسي من قبل الجهات الحكومية سواء كانت في بغداد أو أربيل، رغم أن الابادة حصلت في 2014 وليست في العصور الوسطى”.

ويضيف أن “داعش انتهى عسكريا ومصير المختطفات مجهول، وهنالك مصادر كثيرة تشير إلى أن عددا كبيرا منهن موجود في مخيم الهول التابع لمحافظة الحسكة في سوريا، وتعرضن لعملية غسل الأدمغة بأيديولوجية عناصر داعش”.

ويقول الداود إن وسم “#أنقذوا_الإيزيديات_المختطفات” الذي يستخدم منذ عام 2015 “عاد للتداول الآن” مضيفا “المجتمع في العراق يتعاطف معنا، ونسعى للحصول على التعاطف الدولي”.

وتقول الناشطة الإيزيدية والناجية من داعش، ليلى تعلو، لموقع “العالم الجديد” إن “الحملة انتفاضة إنسانية لتحقيق العدالة، والعمل على تحرير الأيزيديات من الرق والعبودية، وإنهاء معاناتهنَ في أسواق النخاسة، وبيعهن كسبايا”.

وفي العاشر من مايو، اعتبر فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة أن المجازر التي تعرض لها الإيزيديون في العراق تشكل بوضوح “إبادة جماعية”.

وقال رئيس التحقيق، كريم خان، في إفادة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إنه وجد “أدلة واضحة ومقنعة على أن الجرائم ضد الأيزيديين تشكل بوضوح إبادة جماعية”، مضيفا أن “الفريق، الذي بدأ العمل في 2018، حدد أيضا الجناة “الذين يتحملون بوضوح المسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية ضد المجتمع الأيزيدي”.

وخلف التنظيم الذي تم دحره في العراق أواخر العام 2017، أكثر من 200 مقبرة جماعية قد تضم ما يصل إلى 12 ألف جثة بحسب الأمم المتحدة.

ووفق إحصاءات مكتب إنقاذ المختطفات في دهوك فإن نحو 3500 شخص تم تحريرهم من التنظيم منهم 1205 امرأة و339 من الشباب الذين كبروا في فترة سيطرة التنظيم وما بعدها، و1405 طفلة أنثى و956 طفلا ذكرا.

ويقول الصحفي والناشط الإيزيدي سامان داود إن “أغلب هؤلاء أنقذوا بجهود شخصية لوجهاء وشخصيات”.

ويقول داود لموقع “الحرة” إن “هناك الكثير من الإيزيديات موجودات في سوريا وتركيا وربما أماكن أخرى”.

ويشيد داود بالحملة التي أطلقها زملاء له مؤكدا أن “هذه الحملة أعادت ملف المختطفات الأيزيديات إلى الواجهة مرة أخرى، بعد أن تم إهمالهن من قبل الجهات المحلية في الفترة الأخيرة”، مضيفا أن “الهدف المقبل هو الضغط على الحكومة العراقية من خلال الحملات الإلكترونية للقيام بعملها وتشكيل فريق أمني عراقي تابع لمديرية الناجيات الأيزيديات والتي لم ترى  النور إلى الآن بسبب مشاكل سياسية”.

وتشير إحصاءات مكتب إنقاذ الإيزيديات إلى أن التنظيم قتل أكثر من 1293 شخصا في أول أيام هجمته على قرى الإيزيديين، معظمهم بشكل جماعي.

وتسببت هجمة داعش بنزوح أكثر من 360 ألف إيزيدي داخليا من مناطقهم في شمال نينوى، وهجرة نحو 100 ألف شخص منهم إلى خارج العراق.

ويقول المكتب إن أعداد الإيزيديين كانت قبل “غزو داعش” نحو 550 ألفا.

ودمر التنظيم عشرات المزارات الدينية، كما تسبب حصار فرضعه على إيزيديين لجؤوا إلى جبل سنجار لأيام بمقتل عدد من كبار السن والأطفال، قبل أن تفك القوات العراقية الحصار عنهم وتجلي الكثيرين منهم إلى أماكن آمنة.