أصداف : حميد سعيد فـي النشيد البابلي

شارك

وليد الزبيدي

تزخر الصفحات الألف في موسوعة «النشيد البابلي» بالكثير عن مسيرة الشاعر العراقي حميد سعيد، وتوثق لإبداعه الذي امتد لعقود طويلة أثرى خلالها الشعر العربي في العراق والوطن العربي بالكثير من القصائد، إضافة إلى نشاطاته الثقافية والإعلامية الواسعة والمتنوعة. الموسوعة الفريدة من نوعها وما تقدِّمه من تاريخ وشهادات أنجزها اثنان من أصدقاء الشاعر، هما الدكتور عبد الستار الراوي أستاذ الفلسفة والدبلوماسي العراقي المعروف، والراحل الصديق الصحفي سلام الشماع الذي غادر هذه الدنيا في وقت مبكر وبعد فترة وجيزة من خروج هذه الموسوعة. وكان فرحا بهذا المنجز؛ لأنه يوثق ويؤرخ لإبداع قامة عراقية وعربية كبيرة، كما أنه الصديق القريب من الشاعر حميد سعيد، وقد جمعتهما الغربة لما يقرب من عشرين عاما بعد غزو العراق واحتلاله في العام 2003، وبذل الاثنان جهدا واسعا خلال إعداد هذه الموسوعة. وبدون شك فقد واجهتهما أكثر من معضلة، في المقدمة منها المنجز الكبير والمتنوع للشاعر سعيد، إضافة إلى علاقات الشاعر الواسعة بالأوساط الثقافية والإعلامية في العراق والوطن العربي والعالم، ولأن الجهود انصبت من قبل القائمين على المشروع بعدم ترك نافذة دون الإطلال من خلالها على حدائق حميد سعيد الشعرية والثقافية والاجتماعية الثرية، ويتطلب ذلك، وبدون أدنى شك، الكثير من العمل والحوار والتحاور مع أصدقاء الشاعر ومعارفه والأجيال التي عاش معها وتفاعل مع نتاجاتهم والتي تمتد على مساحات واسعة جغرافيا وثقافيا وزمنيا.

أربعة مجلدات وألف صفحة توزعت على شهادات كثيرة ومهمة قدمت إضاءات مهمة وتنويعات جميلة من إبداع الشاعر حميد سعيد على مدى عقود، وأبرزت تلك الشهادات جوانب رائعة في حياته الاجتماعية وعلاقاته بالأوساط الثقافية والإعلامية عراقيا وعربيا.
توزعت محاور هذه الموسوعة حسب الموضوعات التي يسلط عليها الضوء في كل جزء، وجاء الكتاب الأول تحت عنوان «مائدة الأصدقاء» وفي هذا الجزء يتم المزج بين الأصدقاء ـ وهم كثيرون ـ والمبدعين ـ وهم كثيرون أيضا ـ. وثمة مشترك بين الصداقة والإبداع. ويمكن القول إن علاقات الشاعر حميد سعيد عابرة للحدود فيما يتعلق بالمستويات الثقافية والإبداعية والاجتماعية، ورغم ابتعاده عن الساحة العراقية بعد العام 2003 إلا أن الجميع يذكرونه بخير ومحبَّة ويتابع نتاجاته الشعرية والثقافية التي لم تنقطع مختلف المثقفين والأدباء في العراق. وسلط الضوء الكتاب الثاني، على الشهادات الثقافية لعدد ليس بالقليل من الكتاب البارزين، فيما وثَّق الكتاب الثالث الحوارات الصحفية التي أجريت معه، والكتاب الرابع والأخير تضمَّن الدراسات والبحوث التي تناولت شعر حميد سعيد.