آمن بـ”الأخوة العربية الكردية”.. من هو المؤرخ العراقي الذي نعاه الكاظمي؟

شارك

أحمد قام بتدريس تاريخ العراق الحديث والمعاصر والتكوين الاجتماعي في العراق

يعكس الاهتمام الرسمي العراقي برحيل المؤرخ، كمال مظهر أحمد، مدى أهمية هذا الكاتب والباحث في تاريخ العراق وإيران وتركيا، الذي نشرت له مئات المقالات والأبحاث حول تاريخ المنطقة والأكراد وقضايا الشرق الأوسط.

كان رئيس مجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد وجَّه بنقل جثمان الراحل من ألمانيا إلى العراق، بعد أن توفي في أحد مستشفيات بون، الثلاثاء، عن عمر ناهز 84 عاما.

وقالت عائلة المؤرخ في إعلانها عن وفاته بعد صراع مع المرض إن حياته ” كانت حافلة بالإنجازات”. وأشار البيان إلى أن الراحل “كرس حياته لخدمة شعبه، وبذل كل ما يملك بدون كلل من أجل إظهار الجانب الخفي من تاريخ كردستان”.

 المؤرخ كمال مظهر أحمد رحل عن عمر 84 عاما
المؤرخ كمال مظهر أحمد رحل عن عمر 84 عاما

وقال الكاظمي في بيان نعيه: “حفلت سيرة الراحل بالمنجزات الأكاديمية… وترك إرثا غنيا من البحوث والكتب والدراسات التي أغنت الحياة الفكرية العراقية، فضلا عن إشرافه وتدريسه لعشرات الأكاديميين والرسائل الجامعية”.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة المستنصرية بالعراق، عصام الفيلي المقرب من أسرته، قال لموقع شفق نيوز إن العراق “خسر قامة علمية وإنسانية ساهمت في رفد الحركة العلمية بنخب مميزة في العراق والعالم العربي”.

كتب المؤرخ العراقي الراحل مئات المقالات والأبحاث باللغة العربية والكردية والروسية، وقام بتقديم العديد من الكتب  العربية التاريخية للغة الروسية.

وتقول سيرته الذاتية المنشورة في مواقع عراقية وكردية إنه ولد في قرية “آغجلر” بمحافظة كركوك عام 1937 (وتقول روايات أخرى إنه ولد في السليمانية) لعائلة متوسطة مهنية. فجده الأكبر كان ضابطا في الجيش العثماني، الأمر الذي أدى إلى تنقل عائلته إلى أكثر من محافظة، كان آخرها العاصمة بغداد، بحسب مقال مطول عن سيرته منشور على موقع المجلات الأكاديمية العلمية العراقية، والمنسوب إلى مجلة كلية التربية بجامعة الكوفة العراقية.

بعد حصوله على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف في التاريخ من مدرسة المعلمين العالية (كلية التربية لاحقا) عام 1959، سافر إلى الاتحاد السوفييتي السابق لإكمال دراسته العليا، وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1963 من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية، عن أطروحته (كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى)، ثم حصل على دكتوراه أخرى من المعهد ذاته سنة 1969، وهي أعلى شهادة كانت معروفة في الاتحاد السوفييتي آنذاك، ليعد بذلك “أول طالب عربي وعراقي يحصل على هذه الشهادة العلمية عالية القيمة”.

ثم عاد إلى العراق، وعمل مدرسا في قسم التاريخ بكلية الآداب، ورقي إلى مرتبة “الأستاذية” عام 1981، وأشرف على العديد من رسائل وأطروحات الدراسات العليا في جامعات عديدة، وقام بتدريس تاريخ العراق الحديث والمعاصر والتكوين الاجتماعي والتطور الاقتصادي في العراق أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وخصائص العلاقات الدولية المعاصرة، والفكر الأوروبي في عصر النهضة، ومنهج البحث التاريخي، والفكر النازي والفاشي، وخصائص تاريخ إيران الحديث والمعاصر، ودراسات في تاريخ تركيا الحديث والمعاصر، ومسائل الفكر والاستشراق، وألقى محاضرات عن العديد من الموضوعات التاريخية والثقافية المختلفة في الخارج.

وبسب نشاطه العلمي المميز، أعيرت خدماته إلى المجمع العلمي الكردي وشغل منصب الأمين العام ومساعد رئيس المجمع للشؤون العلمية.

ومن مؤلفات المؤرخ الراحل “ثورة العشرين في الاستشراق السوفييتي” (1977)، و”أضواء على قضايا دولية في الشرق الأوسط” (1978) و”دور الشعب الكوردي في ثورة العشرين العراقية” (1978)، و”النهضة” (1979)، والطبقة العاملة العراقية (1981)، و”صفحات في تاريخ العراق المعاصر” (1987)، و”كركوك وتوابعها: حكم التاريخ والضمير” (2004).

يقول البحث المقدم عنه في مجلة كلية التربية، إنه لطالما أكد على أهمية ودور المكان على شخصيته العلمية، وكان يقول عن نفسه: “أنا إنسان متواضع وينبغـي علـى الإنسان ألا يتحدث عن نفسه، ومع ذلك اعتز بتواضعي وبحبي لاختصاصي وانزوائي في صومعتي إشارة إلى مكتبته في داره، وإنتاجي العلمي الذي يقدم الحقيقة التاريخية”،.

يتناول الباحث في كتابه “أضواء على قضايا دولية في الشرق الأوسط” المغزى من بروز المصطلحات التي تم تداولها في الأدبيات الحديثة كما في مفهوم “الشرق الأدنى ” و”الأوسط” و”الأقصى”.

وفي سياق تصديه للموضوعات السياسية، جاء كتابه ” صفحات من تاريخ العراق المعاصر”، محللا تاريخ التفاعلات السياسية لبلاده، وتناول جوانب أساسية ومهمة من تاريخ العراق الاجتماعي والسياسي.

وفي كتابه “دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر”، كشف عن حقبة مـن تاريخ الحروب الإيرانية الروسية، وتحدث عن أهم الأحداث التي شهدتها إيران في تاريخها المعاصر، وتركيبة المجتمع الإيراني، والدور الفاعل والمؤثر للمؤسسة الدينية في تاريخ البلاد الحديث.

وفي كتاب “كركوك وتوابعها”، يستقرئ نصوصا تاريخية، بهدف تأكيد أحقية العنصر الكردي بالمدينة، محاولا الكشف عن تاريخها في وقت كان الصراع مشتعلا حول هذه القضية.

لكنه رغم ذلك كان “يؤكد باستمرار على أهمية الأخوة العربية الكردية ليس على مستوى الوطن فحسب وإنما على المستوى القومي”، بحسب مجلة كلية التربية