آباء يعلمون الأبناء الكذب.. قراءة في “الدراسة المرعبة” (خاص)

شارك

– محمود سيدنا

يلجأ الطفل إلى الكذب للدفاع عن النفس

كشفت دراسة حديثة، نشرتها مجلة “Moral Education”، أن الآباء باتوا يعلمون أبناءهم الكذب والخداع.

توصل الباحثون إلى هذه النتيجة، بعدما فحصوا ردود فعل 142 من الآباء في تجربة، شاهدوا خلالها 8 مقاطع فيديو، تصدر بطولتها أطفال يجسدون سيناريوهات مختلفة، وطُلب منهم الإجابة على الأسئلة التي طرحها مقدم الرعاية.

من بين هذه السيناريوهات، طُلب من طفل الإفصاح عن مكان وجود شقيقته المختفية عن الأنظار نتيجة مرورها بأزمة، ومن ثم أجاب بأنها ذهبت إلى المكتبة، رغم أنها كانت تختبئ تحت شرفة المنزل.

في سيناريو آخر، فضّل الطفل الكذب حتى يحمي شقيقه من الانتقاد.

عقب استعراض ما سبق، طُلب من الآباء تقييم مصداقية الطفل، وسلوكه، وكفاءته، وقابليته للإعجاب والود والذكاء والصدق.

أبدى الآباء تسامحهم مع حالات الكذب الخاصة بحماية الطفل لشقيقه، حتى علق الخبراء على هذا الأمر بالقول: “من المرجح أن يُكافأ هؤلاء الأطفال أكثر من الأطفال الصادقين”.

تابعوا: “رغم أن الأعراف الثقافية تملي أن الكذب سلوك سلبي، فمن المحتمل أن يجري توصيل رسالة إيجابية إلى الأطفال الذين ينخرطون في الكذب الاجتماعي، بخلاف (الصدق الوحشي) الذي قد يثير الكراهية”.

قراءة في نتيجة الدراسة

قالت الدكتور إيمان دويدار، استشاري نفسي الأطفال، إن إجراء دراسة على 142 من الآباء هي في الواقع غير كافية وغير مؤكدة، موضحة أن الأبحاث من الأفضل لها أن يجري تطبيقها على عينات كبيرة.

اعتبرت “إيمان”، في تصريحها لـ”العين الإخبارية”، أن الدراسة ستعلم الآباء تقبل أطفالهم، وإعادة مفهوم الكذب والأبيض والأسود من جديد، كما أن نتيجتها تخالف الحقائق والقيم، خاصةً أن التجارب فيها انتهت إلى أن “الكذب سيكون أقل خطورة في المواقف غير المريحة للآباء والأطفال، لكن في الواقع حينما الصغير صادقًا في كلامه سيكون واضحًا ومحددًا”.

عن الموقف الذي عُرض للآباء خلال الدراسة، أوضحت “إيمان”: “الكذب هنا قد يؤدي إلى أن الطفل يجعل الأسرة تقع في كارثة، البنت في الدراسة في أزمة ولم تستطع الأسرة حمايتها بسبب كذب شقيقها”.

أردفت: “هناك كذب لا يؤدي لهذه الكارثة وآخر قد يؤدي لكارثة، لهذا الصدق أساسي في كل الأحوال”.

لماذا يكذب الطفل؟

ذكرت “إيمان” أن الكذب لدى الطفل هو اختلاق قصص وأحداث وهمية، يدعي الصغير أنها حدثت بالفعل، ويلجأ لهذا السلوك محاولة منه لإيجاد مبررات لنفسه أمام الأب والأم حتى يتفادى عقابهما، ولتجنب الشعور بالألم النفسي أو التأنيب أو الضرب، وبالتالي يأمن العقاب.

كما يلجأ الطفل إلى الكذب رغبة منه في حماية شخص يحبه كصديقه أو شقيقه، بحسب “إيمان”.

إلى ماذا يؤدي انتشار الكذب؟

صرحت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس المصرية، بأن انتشار مثل هذا السلوك من شأنه أن ينعكس لاحقًا على الحياة الزوجية للصغار حينما يكبرون، كما سيؤثر على حياتهم العملية.

أضافت لـ”العين الإخبارية”، أن بعض السلوكيات التي يعلمها الآباء للصغار هي عبارة عن تعليم حرفي للكذب: “نحن في حاجة لإيقاف هذا السلوك الذي بات منتشرًا، هي آفة تتوسع”.

فيما قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي المصري، أن ما آل بنا إلى هذا الوضع هو طبيعة التربية، شارحًا: “الدين أخذ منحى التطرف والمبالغة أو الإهمال التام، الآباء باتوا يريدون أن يعلموا أبناءهم العبادات بصورة فيها نوع من التعصب وكراهية الغير، أو يحثون الصغار على الابتعاد عن الدين”.

أوضح “فرويز”، لـ”العين الإخبارية”، أن الحالة السابقة ألقت بظلالها على نسب القتل والطلاق وانتشار المخدرات والسلوكيات المعيبة والإلحاد بحيث باتت جميعها مرتفعة، فهي نتاج تربية خاطئة.

وقال: “المجتمعات في العالم أجمع ذاهبة نحو انهيار، ما سبق ينتج عنه إصابة الفرد باضطراب الشخصية، وفيها بالإمكان أن يؤذي المريض أسرته ونفسه ومن حوله”.

حلول

رأت الدكتور إيمان دويدار، في حديثها لـ”العين الإخبارية”، أن فتح الآباء لقنوات حوار دائمة مع الأولاد بدءًا من سن سنتين حتى المرحلة الجامعية أمر لا بد منه.

شرحت: “يجب الحديث معهم ومعرفة آرائهم فيما يحدث داخل الأسرة وطلب رواية مواقفهم مع أصدقائهم، وطلب إبداء آرائهم بشكل بسيط في جو آمن يخلو من التردد والتهديد وفرض الآباء لسيطرتهم عليهم، هم يحتاجون إلى هذه المساحة”.

من جانبها، اعتبرت الدكتور سامية خضر، أنه يجب على الآباء إعادة النظر في أسلوب تربية الأبناء، حتى يكون للطفل شخصية محترمة: “نحتاج إعادة نظر لكل كلمة تقولها الأم أو الأب للابن”.